أبو المعالي اللمؤيد بن محمد الجاجرمي
38
نكت الوزراء
رأيت عبيد الله أكمل « 1 » سؤددا * وأكرم من فضل ويحيى وخالد أولئك جادوا والزمان مساعد * وقد جاد ذا والدهر غير مساعد وكان هارون الرشيد يرى يحيى بصورة الأب ، ويعدّ الخلافة منه هبة له إذ كان تمّ برأيه وتدبيره . وقرأت في كتاب غرر السير « 2 » أنه ما يسمع بأحد وصل بألف ألف درهم في الهواء غير يحيى ، فإنه خرج يوما ليركب فلمّا وضع رجله في الركاب نظر إلى قوم زائرين بالباب فسأل عنهم ووثب ليركب ، فقبل أن يمكن من سرجه ، قال ، تقسم بينهم ألف ألف درهم . وقال الموصلي « 3 » ، حين قلّده الرشيد الوزارة وحكمه في ملكه ، ودفع إليه خاتمه : ألم تر أن الشمس كانت مريضة « 4 » * فلما أتى « 5 » هارون أشرق نورها تلبّست الدنيا جمالا « 6 » بملكه « 7 » * بهارون وإليها ويحيى وزيرها فأمر له الرشيد بمائة ألف درهم . وهذا طرف من أخباره ، فيرجع إلى نكت من كلامه إذ هو مقصود الكتاب . المواعيد « 8 » شباك « 9 » [ 36 ب ] الكرام يصطادون به محامد الأحرار « 10 » . من
--> ( 1 ) في نشوار المحاضرة 1 / 19 ( أفضل ) . ( 2 ) لم يرد هذا الخبر في غرر السير المنسوب للثعالبي ، في النسخة الخطية المحفوظة في مكتبة بودليان . ( 3 ) وردت في تاريخ الرسل والملوك 8 / 233 ؛ تحفة الوزراء ، 47 ؛ الأنباء في تاريخ الخلفاء ، 75 ؛ أحسن المسالك ، الورقة 14 ب . ( 4 ) وردت في تاريخ الرسل والملوك 8 / 233 ( سقيمة ) . ( 5 ) في أحسن المسالك ، الورقة 16 ب ( ولي ) . ( 6 ) في الأنباء في تاريخ الخلفاء ، 75 ( جلالا ) . ( 7 ) في تاريخ الرسل والملوك ، ورد الشطر الأول بهذه الصورة : بيمين أمين الله هارون ذي الندى . . . . . . وكذا في أحسن المسالك ، الورقة 16 ب . ( 8 ) ورد القول في بهجة المجالس 1 / 493 ؛ خاص الخاص : الثعالبي ، 7 ؛ غرر البلاغة في النظم والنثر للثعالبي ، 52 ؛ تحفة الوزراء ، 47 ؛ أحسن المسالك ، الورقة 14 ب . ( 9 ) في أحسن المسالك ، الورقة 14 ب ( شيكه من ) . ( 10 ) يضيف الميلوي ، الورقة 14 ب ( ألا ترى أنك تسمعهم يقولون فلانا ما تقدم من المواعيد لما لحقته هذه الممادح ) ؛ وانظر الفخري ، 201 .